ساسي سالم الحاج
92
نقد الخطاب الاستشراقي
« الحمس » ولكنه لم يطبق شعائر قومه الوثنية كما أراده « رودنسون » خاصة أن هذه الطائفة تمتاز عن غيرها في موسم الحج فقط والذي لم تتغيّر شعائره كثيرا بعد الدعوة الإسلامية باستثناء إبطال ما كان له علاقة بالوثنية وعبادة الأصنام خاصة ما جاء به من إبطال عادات الحمس فيه طبقا لما ورد في القرآن الكريم : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ . والمخاطب في هذه الآية قريش ، والمراد بالناس « العرب » ، فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات والوقوف عليها والإفاضة منها . ولعلّ « رودنسون » قد استند إلى الرواية المبثوثة في سيرة ابن هشام عندما وصف الرسول بأنه ينتمي إلى طائفة الحمس . وقد ورد في تلك السيرة : قال ابن إسحاق : حدثني عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، عن عمّه نافع بن جبير ، عن أبيه جبير بن مطعم ، قال : لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبل أن ينزل عليه الوحي ، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس من بين قومه يدفع معهم منها توفيقا من اللّه له ، وذلك حتى لا يفوته ثواب الحج والوقوف بعرفة . ولقد قال جبير حين رآه واقفا بعرفة مع الناس : هذا رجل أحمسي ، فما باله لا يقف مع الحمس حيث يقفون « 1 » . ويؤكد « رودنسون » و « وات » كذلك معرفة الرسول للقراءة والكتابة . ويذهبان في تفسير كلمة « الأميّة » مذاهب غريبة ، وإن كان « رودنسون » يقرّ بجهله بثقافة الرسول وعمقها وأن « وات » يفترض معرفة الرسول للقراءة والكتابة طالما كان تاجرا ناجحا ، وكأنّ مهنة التجارة تقتضي بالضرورة معرفة صاحبها لهذه الفنون . وقد آن الأوان للتعرّض لهذه الشبهة التي عزف المستشرقون على أنغامها ، وأكّدوا أن الرسول كان يعرف القراءة والكتابة حتى يصلون إلى طرح أصالة القرآن وإنكار مصدر ألوهيته ، والتشديد على أنه من تأليفه ومن نتائج أفكاره التي تعكس بيئة مجتمعه . أكّد المستشرقون أن الرسول كان يعرف القراءة والكتابة بدليل إجاباته الواردة على أوامر جبريل وأثبتنا أن عبارة « ما أقرأ » هي نافية لمعرفته القراءة وليست مثبتة لها . واستند « رودنسون » إلى أن لفظ « الأمي » معناه بالحبشية « الشخص الحكيم » وليس من
--> ( 1 ) ب - المرجع السابق ، ص 204 وهامشها رقم ( 1 ) .